السيد كمال الحيدري

137

كليات فقه المكاسب المحرمة

قد أُسقطت ماليّته يكون أكل المال بواسطة التكسّب به أكلًا للمال بالباطل ، ومن هنا استفيد القول بحرمة التكسّب بالأعيان النجسة . مفردات الآية وكيف كان ، لابدّ لنا من الخروج بتصوّر عامّ لمضمون الآية المباركة ، ولعلّ من جملة الطرق المهمّة في أساليب التفسير القرآني : الوقوف عند مفردات الآية مفردةً مفردةً ، وهذا الطريق من جملة الطرق العديدة التي وصلتنا عن طريق العترة الطاهرة ضمن روايات عديدة ، فهم ( ع ) تارة يُفسّرون الآية المباركة ضمن السياق العامّ للآيات والتي وردت الآية المراد تفسيرها ضمنه ، وهذا ما يُعبّر عنه بفهم الآية عن طريق السياق ، وتارة أخرى نجدهم ( ع ) يأخذون الآية بعيداً عن السياق ويفسّرونها ، بل إنّنا نجدهم في أحايين كثيرة لا يقبلون بوحدة الآية فضلًا عن وحدة السياق ، ومن هنا ورد عنهم ( ع ) : « . . . ليس شيء أبعد عن عقول الرجال من تفسير القرآن ؛ إنّ الآية لتكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متّصل يتصرّف على وجوده » « 1 » أي أنّهم يُميّزون بين صدر الآية وذيلها « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 91 ، الحديث 37 . ( 2 ) لا شكّ أنّ الهدف من تعدّد مناهج التفسير الواردة عنهم ( ع ) هو الوصول إلى المراد من كلّ آية ، ولذا فإنّه - من الواضح جدّاً - ليست كلّ آية من آيات القرآن يتباين فيها الصدر عن الذيل ، بل إنّنا نجد في مواضع كثيرة ذيل الآية مُبيّناً وموضّحاً لصدرها وأحياناً متمّماً لذلك ، كما أنّنا نجد ما جاء في مضمون الحديث واضحاً وفي مواضع كثيرة . ولا يخفى أنّ هنالك أساليب تفسيرية أخرى منها التفسير الموضوعي التوحيدي ، والذي يُعتبر السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) من روّاده ، حيث ترك لنا نماذج جيّدة في كتابه ( المدرسة القرآنية ) ، ولولا خشية الخروج عن محلّ البحث لوقفنا بما فيه الكفاية عند هذا المطلب موضّحين أهمّ أبعاده ومقوّماته .